سلمان هادي آل طعمة
33
تراث كربلاء
الغاضريّة ) أو هذه الأخرى ( يعنون شفيه ) . وإنّ الضحاك بن عبد الله المشرفيّ عندما اشتدّ الأمر على الحسين ( ع ) يوم عاشوراء وبقي وحيداً ، استأذن الحسين ( ع ) بالانصراف ؛ لوعدٍ كان بينهما ( أنّه ينصره متى كانت تنفعه المساعدة ) فاستوى على ظهر فرسه فوجّهها نحو العسكر ، فأفرجوا له واخترق صفوفهم ، ثمّ تبعه منهم خمسة عشر فارساً حتّى جاء شفيّه فالتجأ بها وسلم من القتل « 1 » . وتُسمّى ب - ( العَقر ) وكانت به منازل بخت نصر ، ويوم العقر قُتل به يزيد بن المهلّب سنة 102 ه ، وكلّها قرىً متقاربة ، وقد روي : ( أنّ الحسين ( ع ) لمّا انتهى إلى كربلاء وأحاطت به خيل عبيد الله بن زياد قال : ما اسم تلك القرية ؟ وأشار إلى العقر . فقيل له : اسمها العقر . فقال : نعوذ بالله من العقر ، فما اسم هذه الأرض التي نحن فيها ، قالوا : كربلاء ، فقال : أرض كربٍ وبلاء ، وأراد الخروج منها ، فمُنع حتّى كان ما كان ) . « 2 » وقد سبق أن نزلها أبوه الإمام عليّ بن أبي طالب ( ع ) في سفره إلى حرب صفّين ، وشوهد فيها متأمّلًا في ما بها من أطلال وآثار ، فسُئل عن السبب ، فقال : « إنّ لهذه الأرض شأناً عظيماً ؛ فها هنا محطّ ركابهم ، وها هنا مهراق دمائهم » . فسُئل في ذلك ، فقال : « ثقل لآل محمّد ينزلون ها هنا » « 3 » إلى غير ذلك من الأسماء التي وردت في التاريخ ، وليس باستطاعتنا استيفاء البحث عن قدمها « 4 » . وذكر ياقوت في كتابه ( معجم البلدان ) بخصوص لفظة ( كربلاء ) وأوعزها إلى ثلاثة
--> ( 1 ) كربلاء في التاريخ ، للسيد عبد الرزاق عبد الوهاب آل طعمة ( الجزء الأول ) مخطوط ، فصل أسماء كربلاء ، صص 5 و 6 ( 2 ) معجم البلدان ، ياقوت الحموي ؛ ج 6 ، ص 195 ( 3 ) الأخبار الطوال ، للدينوري ص 250 . ( 4 ) تاريخ الأمم والملوك ، لابن جرير الطبري ، ج 10 ، ص 118 ؛ مروج الذهب ، للمسعودي ج 3 ؛ مزار البحار ، للمجلسي ، ص 142 ؛ مجالي اللطف بأرض الطفّ ، للشيخ محمّد السماوي صص 3 و 4 .